إنني أصرخ فيكم : صحافة التسول والتوسل …آه يا زمان يا كلب

0 24

لم أكن أتصور ولا أتوقع ولا أتخيّل أن أعيش إلى أن أرى جريدة من أعرق وأعظم وأكبر الجرائد العربية تنهار وتضعف وتضطرها «الظروف الكلبة» الى التسول والتوسل جريدة «النهار» التي كانت في جيلي وفي الجيل الذي تلاني والأجيال التي سبقتني منارة وشمعة والمثال الذي نقتدي به كنّا نعتبر «النهار» مدرسة وشجرة وجامعة وكان اللبناني لا يمكن أن يشرب قهوة الصباح و«النهار» ليست بين يديه وقد تعلمت فيها وقضيت في مبناها العتيق بشارع الحمراء أجمل أيام عمري وخرجت منها بأهم شهادة في المهنة مازلت اعتز بها ولكنها اليوم تحتضر فاضطرت الى أن تطلب المعونة لعل وعسى تستمر على قيد الورق ولا تندثر مثلما اندثرت صحف لبنانية وغير لبنانية قبلها وقد أحزنني جدا أن أرى «النهار» وهي تتسول وكنت أتمنى أن لا أعيش اسوأ لحظات وأقساها في تاريخ الصحافة الورقية كنت اتمنى ولكن الأقدار شاءت أن احترق باحتراق مهنة كانت ومازالت تجري في عروقي مجرى الدم وتشكل جوهر حيات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.